قصة البداية

جميل أن يحلم الإنسان والأكثر جمالاً أن يستطيع أن يحول الحلم إلى حقيقة شاقاً طريقه بين العزيمة والتردد، وبين الإرادة والهوان إلى أن يرسو على بر الأمان الذي يقوده إلى قمم النجاح بعد قطع مسالك ووديان تزينها عوالم من الطموحات والتحديات، وهذا أشبه بما حدث لي عندما غادرت مركز اللايت هاوس لخدمات ضعف البصر بنيويورك في أغسطس 1994م وأنا ممسك بخيط من الأمل والتفاؤل نتيجةً للخدمات التي حصلت عليها، ومتطلع نحو أفق وحلم مشرق بعد أن مضى علي أكثر من سنتين وأنا أبحث عن حلٍ لمعاناتي مع ضعف البصر من عيادة طبية إلى أخرى، وانقطع الأمل وكاد اليأس والإحباط أن يفتك بي بسبب إحالتي للتقاعد المبكر من عملي في الخطوط السعودية في 15 أكتوبر 1992م لتفاقم حالة ضعف بصري الشديد نتيجة التهاب صبغي وراثي بقاع العين، وما ترتب عليه من آثار سلبية ومعاناة إنسانية.

وقد قادني خيط الأمل والتفاؤل الذي أمسكت به، إلى حلم تحقق بعد تسعة سنوات من العمل والاطلاع والتدريب والتنقل ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية حين ساهمت في تأسيس مشروع جمعية إبصار وأصبحت مديراً عاماً لها لتعمل على تقديم خدمات لضعفاء البصر والمكفوفين وتربطها شراكة عمل مع اللايت هاوس وحققت نجاحات جديرة بالاهتمام أكدتها بعثة مكتب التقييم الفني لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية التي أوردت في تقريرها الصادر في شهر ذو الحجة من العام 1428هـ الموافق ديسمبر 2007م “قد نجح مركز إبصار في أن يرقى إلى مستوى مركز إحالة لمعظم مستشفيات وعيادات العيون التخصصية في جدة، والجهات الإقليمية الأخرى في مجال تصحيح ضعف البصر وإعادة التأهيل. لأنه شارك في دورات تدريبية إقليمية اثنتان منها في دبي والقاهرة، فضلاً عن دورات تدريبية في دول أخرى، والمساهمة في مؤتمرات دولية متخصصة بالإضافة إلى المساعدة في إنشاء مراكز مماثلة وتعاون إبصار أيضاً مع شركة صخر لتكنولوجيا المعلومات ومقرها مصر لتدريب المستفيدين على استخدام البرامج العربية التي تنتجها الشركة لمساعدة ذوي الإعاقة البصرية، وهي برامج أطلق عليها اسم (إبصار)، ويعتبر هذا المشروع إضافة تنموية تعمل على توفير خدمات صحية كانت غير موجودة في المملكة. ومع ذلك، فإن الأثر التنموي الحقيقي لإبصار يكمن لا في عدد المستفيدين من خدماتها فحسب، بل وفيما توجد من إمكانية نشر وتنمية خدماتها في أرجاء المملكة، ومنطقة الخليج خاصة، وفي الدول النامية الأخرى بصفة عامة. وقد أدى إنشاء جمعية إبصار، بما في ذلك برامج التدريب المختلفة التي استفادت منها الجمعية محلياً وخارجياً، إلى تحقيق نتائج ملموسة (إذ استفاد أكثر من 300 زائر من خدمات الجمعية ، كما استفاد أكثر من 400 مهني من برامج التدريب التي تقدمها الجمعية فضلاً عن إتاحة فرصة لتوسع ونمو أنشطة المركز)”.

وهكذا أصبح جزءٌ من عالمنا يحظى بخدمة ترقى إلى العالمية وذلك نتاجٌ للحلم الجميل الذي تحقق، بعد أن بدأت قصته إبان عودتي من أمريكا في العام 1996م بُعيد قضائي لشهرٍ من التدريب على الاستقلال الذاتي في الجمعية الوطنية للمكفوفين بمنيابلس ومتسلحاً بالثقة في النفس والعزيمة والإصرار، وملفاً إعلامياً يحتوي على صور فوتوغرافية وفيديو لطبيعة البرنامج الذي حصلت عليه.

وساقني التفكير إلى تلفزيون الـ ART الذي أنتج من هذه المادة الإعلامية فيلماً وثائقياً بعنوان (رحلتي في الظلام الأبيض) عن تجربتي الشخصية واستفادتي من الخدمات المقدمة في الولايات المتحدة الأمريكية للمعاقين بصرياً، كان هذا الفيلم بمثابة الصوت والصورة الواقعية لحلمي الذي أصبح ملموساً على الشاشة التلفزيونية.

وبعد عرض الفيلم على شاشات الـ ART والتفاعل الاجتماعي معه حزمت أمري وأعددت كفكرة أولية لمشروع إنساني باسم “مركز خدمات التعويق البصري”، يهدف إلى إنشاء مركز متخصص لتلبية الاحتياجات التعليمية والتاهيلية والطبية وتوفير المستلزمات الشخصية لكافة فئات المعاقين بصريا وتقديم الخدمات والأجهزة المساعدة لهم والعاملين في حقل العوق البصري للنهوض بمستوى الخدمات المقدمة للمعاقين بصريا في المملكة العربية السعودية،والحد من العوائق التعليمية والاجتماعية والعملية التي تواجههم عن طريق تطوير البرامج التأهيلية، وتوفير التكنولوجيا المساندة لتنمية قدراتهم الذاتية في التدريب، وإعادة تأهيلهم لتطوير إنتاجيتهم على المستوى الوظيفي والاجتماعي للمشاركة في التنمية الاقتصادية للمجتمع،علاوة على تقليص عبء رعاية المعوقين بصرياً على الدولة عبر المساهمة الفعالة من القطاع الخاص، وتحويل خدمات المعوقين من دائرة الدعم الخـيري إلى الاستثمار في مشروع يساهم في نمو الاقتصاد ومكمل للخدمات الإنسانية في المجتمع، فطرقت باب رجال الأعمال وأهل الخير لتبني حلمي.

وبعد العديد من المحاولات التي باءت بالفشل وكادت أن تقضي على طموحاتي، ابتسم لي الحظ في ربيع ثاني 1421هـ – يوليو 2000م عندما تبنى كلاً من معالي الدكتور أحمد محمد علي (رئيس البنك الإسلامي للتنمية) وسعادة الدكتور عاكف أمين المغربي (رئيس مجموعة مستشفيات ومراكز مغربي)، وسعادة الدكتور/ عدنان البار (مدير عام الشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة (آنذاك)، وسعادة الدكتور/ عصام قدس “يرحمه الله” (مدير مستشفي العيون بجدة سابقاً) فكرة المشروع ورفعوا التماساً إلى صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود (رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية – أجفند). لطلب دعم سموه للفكرة لما لسموه من أيادي بيضاء واهتمامات بارزة في دعم المشاريع الإنسانية والتنموية.

واتسعت رقعة الحظ في 20 شوال 1421هـ عندما رد سموه مؤكداً على أن هذا المشروع يأتي ضمن أولويات واهتمامات برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند) وأبدى استعداده لدعم المشروع . وتبرع سعادة الدكتور عاكف أمين المغربي، بتجهيز مكتب للمشروع داخل مستشفى مغربي، وانطلق منه العمل في 10/3/2001م بجمع معلومات حديثة عن المعوقين بصرياً، مراكز تأهيل المعوقين بصرياً القائمة في المملكة وطاقتها الاستيعابية ومقدرتها الفنية وتوزيعها الجغرافي، الأجهزة والمعدات الطبية المساعدة للمعاقين بصرياً وأخر ما توصلت إليه التكنولوجيا والطب الحديث في هذا المجال.

وفي 16/9/2001م عقد اجتماع الهيئة التأسيسية الأول برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود، ثم عقد الاجتماع الثاني بمقر البنك الإسلامي للتنمية بجدة في 17 رمضان 1422هـ – 2 ديسمبر 2001م، لمناقشة نتائج الدراسات الأولية والنظام الأساسي للمشروع، وتقرر فيه اختيار صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود رئيساً فخرياً للمشروع، وتكوين اللجنة التنفيذية للمشروع برئاسة معالي الدكتور أحمد محمد علي رئيس البنك الإسلامي للتنمية وعضوية كل من: سعادة الدكتور/ عاكف أمين المغربي، سعادة الأستاذ/ محمد بن أحمد يوسف زينل علي رضا، سعادة الدكتور/ عصام بن عمر عبد المجيد قدس”رحمه الله”، سعادة الأستاذ/ سعود عبد الحميد دهلوي، سعادة الأستاذ المعتصم بالله محمد يوسف زينل علي رضا، سعادة الأستاذ/ حسين بن علي شبكشي، سعادة الأستاذ/ إبراهيم محمد العبد الله الجميح، سعادة الدكتور/ كمال حسين شكري، سعادة الدكتور/ هشام محمد نور جمجوم، سعادة الدكتور/ عدنان أحمد البار، وسعادة الأستاذ/ محمد توفيق بلو. على أن تقوم اللجنة التنفيذية باختيار الاسم النهائي للمشروع.

وأن يؤسس المشروع على أساس جمعية تسجل في وزارة الشؤون الاجتماعية بحيث تكون مرجعية لكل الجمعيات العاملة في المملكة وخارجها ثم يتم تطوير المشروع بعد ذلك، والموافقة على أهداف النظام الأساسي المقترح.

ثم عقدت اللجنة التنفيذية اجتماعها الأول في 25 شوال 1422هـ الموافق 9 يناير 2002 م، وقررت تسمية الجمعية باسم “إبصار” على أن يلفظ كما هو في أية لغة أخرى، واعتماد هذا الاسم في جميع المكاتبات الخاصة بالمشروع اعتباراً من 1/3/2002م. وأن يمول برنامج الخليج العربي والبنك الإسلامي للتنمية استقدام خبيرين عالميين لتقديم دراسات فنية للمشروع، وأن يتم الاتصال بمؤسسة اللايت هاوس الدولية للحصول على استشارات فنية وعلمية لإنشاء وتشغيل المركز، وتقديم الاستشارات الهندسية لتصميم مبنى إبصار، وقامت نائبة رئيس المؤسسة للبرامج الدولية الدكتورة ماريان لينج في 8/6/2002 م، بأول زيارة لها إلى المملكة العربية السعودية، واجتمعت بسعادة الدكتور عاكف المغربي، ومندوبين عن البنك الإسلامي للتنمية وإدارة مركز إبصار، قدمت خلاله المبادئ الأساسية للعمل مع مركز إبصار من خلال مشروع يتضمن تقديم الاستشارات الفنية والتدريب والتطوير لمدة خمس سنوات لعدد خمسة مراكز، مع تزويد عيادات تقويم البصر بالمعدات والأدوات اللازمة للعيادات والمساندات البصرية للمرضى، وتبادل المعلومات والخبرات وبرامج توعوية للعامة والمختصين، وبرنامج تدريب طبي وتأهيلي لخمسة أفراد مختصين لمدة أسبوعين بنيويورك ليكونوا نواةً للمشروع، ودورات متابعة مستمرة في المملكة لمدة عشرة أيام من كل سنة على مدى الخمس سنوات، مع تزويدهم بالمعدات واللوازم التدريبية.

لم تكن تلك الأحداث صدفةً عابرة بالنسبة لي ووجدت صعوبة في وصف مشاعري وأنا أرى تسارع تلك الخطوات منذ أن ابتسم لي الحظ فما يجدر ذكره هو أن اللايت هاوس والدكتورة ماريان لينج كانا أول نقطة انطلاق لحلمي عندما زرت اللايت هاوس في أغسطس 1994م وقد حظيت باهتمام حيث كنت أول حالة تأتي من المملكة العربية السعودية للحصول على خدمة، وانبهرت بما شاهدت من تقنية ومرافق وكوادر متميزة.

فاللايت هاوس منظمة تأسست منذ أكثر من مائة عام ولها مبنى حديث تم إعادة افتتاحه في عام 1994م وهو مكون من (14) طابق ويقع في وسط مانهاتن في نيويورك بالقرب من السنترال بارك.

وتعاطفت مع قصتي الدكتورة ماريان لينج التي كانت منسقةً للبرامج الدولية آن ذاك ورافقتني في جولة شاملة للمركز وعرفتني على برامج التدريب التي بإمكاني الحصول عليها، فكان ما شاهدته بمثابة الشعلة التي أوقدت فيّ الحماس والأمل والطموح نحو نقل مثل هذه الخدمات إلى بلادنا، وقبل ذلك كله تلقي تدريب بالمركز ولكن كانت (العين بصيرة واليد قصيرة) فلم أستطع لعدم وجود المورد المالي لتكاليف ذلك.

وعلى أي حال مرت الأيام والسنين وقدر الله أن تكون انطلاقة مشروع إبصار الفعلية بتنفيذ من قسم البرامج الدولية باللايت هاوس الذي أصبحت الدكتورة لينج رئيساً له بحلول العام 2000م.

وقد تأكدت الحاجة للاستفادة من خبرة اللايت هاوس في مجال العناية بضعف البصر إبان فترة جمع المعلومات للمشروع بعد أن تم إعادة فحص (66) طالب و(36) طالبة من المكفوفين بمدارس جدة عبر مركز إبصار في مستشفيات مغربي، إذ تبين أنه بالإمكان مساعدة أكثرهم وتحسين ظروف الإبصار لديهم في حال توفر عيادة ضعف بصر متخصصة والاستعانة بالخبرة العالمية، فقد ظهر أن (43) من الذين فحصوا يمكنهم الاستفادة من المعينات البصرية و(12) بالعمليات الجراحية و(24) منهم يحتاجون إلى متابعة حالاتهم؛ مما دلل على أهمية وجدوى تنمية وتطوير عيادة لضعفاء البصر وتوفير المعينات البصرية اللازمة كجزء هام من خدمات جمعية إبصار خصوصاً أن عدد ضعفاء البصر والمكفوفين متفاقم في عالمنا في ظل عدم وجود مراكز متخصصة في التعامل مع ضعاف البصر. إذ قدر المكتب الإقليمي لشرق الأبيض المتوسط في أحدث تقاريره بأن عدد المعوقين بصرياً بلغ بنهاية 2007م (36.3 مليون شخص) منهم (5.3) مليون كفيف و 15 مليون ضعيف بصر و 16 مليون يعانون من عدم تصحيح العيوب الانكسارية  . وقد وضح أن الاستفادة من الخبرة العالمية لدى مؤسسة اللايت هاوس الدولية ستساعد الجمعية على الحد من هذه المشكلة.

ولم يكن حلمي مجرد إنشاء المركز وتقديم خدمة إعادة التأهيل فقط بل كنت أتطلع لتعريب التكنولوجيا الناطقة التي شاهدتها في الولايات المتحدة الأمريكية وشاءت الأقدار أن تكون شركة صخر آنذاك تعمل على إنتاج برنامج كمبيوتر ناطق خاص بالمكفوفين العرب وبمجرد العلم بذلك بدأنا العمل مع شركة صخر في أغسطس 2001م بتنمية وتطوير التقنية الصوتية للمعوقين بصرياً مما شجع شركة صخر على التعاون الاستراتيجي مع إبصار فتم تأسيس مركز مصغر في مستشفيات مغربي بتكلفة تجاوزت 110.000 ريال يتكون من مكتب للإدارة ومعمل كمبيوتر يحتوي على سبعة أجهزة كمبيوتر مزودة بنظام الآلة القارئة الذي أطلقت عليه شركة صخر اسم (نظام إبصار) تجاوباً مع طلبي لذلك ليكون إبصار منظومة متكاملة ذات أبعاد طبية وتقنية واجتماعية، وزود معمل التدريب بجهاز CCTV المكبر التلفزيوني لضعفاء البصر.

لقد كنت في غاية السعادة وأنا أرى نفسي أعود للعمل بعد هذه السنين مشرفاً ومديراً لهذا المركز الصغير الذي استطاع أن يقدم لأول مرة في العالم العربي تدريب على استخدام الكمبيوتر لـ100 معوق بصرياً من الإناث والذكور خلال ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى حصولهم على فحوصات قياسات نفسية وحضورهم العديد من الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تم تنظيمها، وشجع ذلك قسم الطالبات ذوات الاحتياجات الخاصة بجامعة الملك عبد العزيز للبنات على تركيب معمل كمبيوتر للكفيفات بتمويل من السيدة ناجية عبد اللطيف جميل.

وقد كنت بدأت نشاطاتي الإدارية في المركز بتمثيل إبصار في المؤتمر العربي الأول لتطوير وتوحيد خط برايل الذي نظم في الرياض 8 أكتوبر 2002م ، والسفر إلى القاهرة للمشاركة في احتفالات اليوم العالمي للبصر 10 أكتوبر 2002م والذي على أثرها تم البت في تأسيس مركز لإبصار بمستشفيات مغربي في القاهرة.

كما قمت بعقد اجتماعات واستشارات فنية لتأسيس عدد من الجمعيات والمراكز  منها جمعية البصيرة بـ بريدة، مركز المرام لخدمة الكفيفات، وعلى المستوى العربي مثل بسمة بتونس، جمعية الأمان باليمن.

واستفادت شركة صخر من التجربة والخبرة لمركز إبصار في فتح معامل تدريب في السعودية وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة ومصر. وأستطيع أن أقول إن عمل إبصار وصخر كان له دوراً بارزاً وهاماً في نشر التكنولوجيا حيث شجع ذلك على انتشار خدمات التكنولوجيا محلياً وإقليمياً وافتتاح شركات تجارية لتنمية وتطوير الأجهزة التعويضية، برامج الحاسب الناطق للمكفوفين العرب التي من أشهرها برنامج إبصار القارئ.

كما استفاد المكفوفون على نطاق واسع في الإبداع باستخدام التقنيات المتاحة لهم والمنافسة مع المبصرين حين قامت إبصار لاحقاً بتقديم الدعم الفني والتبرع ببرنامج إبصار لشبكة الكفيف العربي التي أسسها ماجد عسيري الذي كان من أوائل المتدربين بمركز إبصار ومقتنين لبرنامج إبصار وطور نفسه لاحقاً ليصبح مؤسس لأول موقع يديره مكفوفين على شبكة المعلومات.

وكان قد سبق تلك الآونة عقد اجتماع الهيئة التأسيسية الثالث بمقر (أجفند) بالرياض في 7/5/2002م، والذي تقرر فيه بدء ذلك النشاط لفترة تجريبية ريثما يتم الإنتهاء من تسجيل الجمعية رسمياً وتجهيز مقر مستقل.

امتدت الفترة إلى أكثر من عام وكانت حافلة بالنشاط حقق فيها حلمي الكثير من الإنجازات التي لم أكن أتوقعها على مدى سنوات فأضافت إلى طموحاتي وآمالي أبعاداً وأفاقاً جديدة لفكرة المشروع فقد أنهيت دراسة عن المعوقين بصرياً وأنواع الإعاقات البصرية والتوزيع الجغرافي والوضع الاقتصادي والاجتماعي للمعوقين بصرياً ومراكز تأهيل المعوقين بصرياً في المملكة وطاقتها الاستيعابية ومقدرتها الفنية وتوزيعها الجغرافي، ومعلومات عن الأجهزة والمعدات المساندة للمعاقين بصرياً وأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا والطب الحديث في هذا المجال، كما شملت الدراسة استطلاع آراء لأكثر من 500 شخص من المعوقين بصرياً وأسرهم والعاملين في المجال تم بموجبها تحديد أولويات خدمات المشروع.

وقد قادتني تلك الدراسة لاستئناف العودة لمزاولة مهام التدريب التي كنت أعمل فيها آخر سنواتي في الخطوط السعودية بعد توقف استمر سنوات فشاركت ضمن الهيئة العلمية في عدد من الدورات التخصصية داخلياً وخارجياً حيث شاركت في الدورة الأولى لتنمية مهارات التعامل مع المكفوفين وضعاف البصر التي عقدت في الفترة من 16-20 رجب 1424هـ 13-17 سبتمبر 2003م بمستشفى الملك خالد التخصصي للعيون ضمن الهيئة العلمية للدورة وقدمت مشاركة بعنوان تجربة واقعية للتكيف مع الإعاقة البصرية من خلال عرض فيلم رحلتي في الظلام الأبيض والإجابة على أسئلة الجمهور.

وللنجاح الذي حققته تلك المشاركة دعيت  للمشاركة بمحاضرة بعنوان “أضواء على جمعية إبصار.. الأهداف والخدمات “في الدورة الثانية (التعامل الأمثل مع المعاقين بصرياً) التي نظمتها المستشفى في  6 -7 صفر 1427هـ. ومن خلالها التقيت بالشيخ سلمان العودة المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم وقد أثمر اللقاء عن تعاون بين المؤسسة والجمعية بإطلاق خدمة .. إبصار الإسلام اليوم .. استهدفت المكفوفين من خلال تقنية تتيح لفاقدي البصر تصفح موقع الإسلام اليوم بكل سهولة من خلال برامج تحويل النصوص المكتوبة إلى مقاطع صوتية مسموعة تتحدث عن محتوى النص باستخدام برنامج إبصار القاريء.

لم تكن تلك الفترة مجرد العودة للعمل فقط بل لقد وجدت فيها فرصةً في اكتشاف نفسي وممارسة هواياتي الأدبية والإعلامية فاستطعت أن أصدر كتابين خلال ثلاث سنوات كان أولهما بعنوان حصاد الظلام وهو المؤلف الذي تناول قصة فيلم رحلتي في الظلام الأبيض الذي لعب دوراً هاماً في ايجاد فكرة مشروع إبصار، والثاني كتاب بعنوان ” الماسة السمراء ــ بابا طاهر القرن العشرين” يروي جزء من حياة الشاعر الراحل طاهر زمخشري.

وعلى إثر الدراسات وإصدار المؤلفات وممارسة العلاقات العامة عن المشروع قدمت لقاءات إذاعية وتلفزيونية ومقابلات صحفية للتعريف بالمشروع وخططه وتوعية المجتمع عن كيفية التعامل مع العوق البصري والمعوقين بصرياً. بالإضافة إلى تناول دراسة العوق البصري والمعوقين التي تم إعدادها ومؤلف حصاد الظلام، والماسة السمراء اللذان قاداني إلى أول مشاركة دولية لي حيث شاركت في ملتقى المنال 23 مايو 2004م الذي نظمته مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية برعاية سمو الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي وتناول الأدب والإعاقة فقدمت استقراء لمؤلفي الأول كذلك عرض فيلم رحلتي في الظلام الأبيض ضمن محور السينما والإعاقة. وكان مالتمسته من ردود فعل وتشجيع في ذلك الملتقى دافعاً قوياً لاستمرارية المزيد من الطموحات.

وفي تلك الأثناء كان العمل يجري على قدم وساق لتجهيز مقر مستقل للجمعية يتم من خلاله تقديم باقي الخدمات المختلفة للمعاقين بصرياً، وفي 17/10/1426هـ تم انتقال الجمعية إلى مقرها الجديد وتواصل تقديم المزيد من دورات الحاسب الآلي استفاد منها 384 معوق بصرياً و 30 مختص.

وعلى مدى السنوات التي تلت، تطور معي النشاط الإعلامي الذي بدأته إبان بداية المشروع إلى أن وجدت نفسي أرأس تحرير مجلة إبصار التي أصدرت أول عددٍ لها في تاريخ 27/04/1427هـ تناولت أخبار الجمعية ومواضيع متخصصة متنوعة عن الاعاقة البصرية والخدمات الاجتماعية بصفة عامة، فكانت أول مجلة عربية تصدر من قبل مكفوفين ليقرأها المبصرين وقد لفت هذا الأمر اهتمام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة فكان السبق لتلفزيون العربية الذي بث لقاء مباشر في (برنامج صباح العربية) لمدة 20 دقيقة مصحوب بتقرير إخباري عن خدمات الجمعية مدته 4 دقائق بث 8 مرات خلال النشرات الإخبارية ليوم الأحد 28/02/1428هـ.

وترتب على ذلك انتشار إعلامي نتج عنه تنظيم حملة إعلامية وعلاقات عامة مع مجموعة الـ MBC لدعم ومساعدة الجمعية في إطار احتفالات المجموعة بالذكرى السنوية الثانية لمبادرتها “يوم الأمل”. وكان شعار الحملة “نرى الأمل في كل مكان” تم من خلالها تصوير إعلان تلفزيوني للجمعية من إنتاج MBC وأجريت لقاءات في عدد من البرامج الرئيسية (MBC1، MBC FM، بانوراما) للتعريف بالجمعية ونشر الوعي بأهمية العناية بالعوق البصري وحث المجتمع على دعم الجمعية، وقد تحملت MBC كافة التكاليف التي ترتبت على الحملة التي استمرت لمدة شهر دعماً منها للجمعية قدرت تكلفتها بأكثر من مليون ريال سعودي. فكان ذلك إنجازاً إعلامياً لم أكن أتوقعه وأكد لي أن إبصار حلمٌ يقودني إلى طموحات لاحدود لها.

واصلت النشاط الإعلامي بتنفيذ حملة إعلامية بسلسلة من المقالات الصحفية واللقاءات التلفزيونية عبر وسائل الإعلام المحلية والإقليمية. ووجدت نفسي ضيفاً للمرة الثانية في ملتقى الشارقة 2008م لأقدم ورقة عمل عن تجربتي مع الـ MBC ودور الإعلان التجاري والفضائيات في التوعية بالإعاقة البصرية.

ومما زاد حماسي هو استعادة نشاطاتي الوظيفية فوجدت نفسي أشارك في مؤتمرات وأحاضر في برامج تدريبية وأتنقل مابين بلد وآخر وهذا صميم ما كنت أمارسه قبل الدخول في عالم الإعاقة البصرية وفقدان عملي في الخطوط السعودية مما يعني أن أهم فوائد الحصول على خدمة للتعامل مع الإعاقة البصرية هي تمكين الإنسان من مواصلة حياته العملية من حيث توقفت وظائفه البصرية باستخدام الحواس التعويضية والوسائل البديلة وأن ينمي خبرته للاستمرار في ممارسة حياته العملية.

ونظراً لحاجة الجمعية إلى مقر مستقل للانطلاق في تقديم الخدمات كلف الأستاذ محمد توفيق بلو بإعداد دراسة لأحدث المزايا والشروط الواجب توفرها في مباني ومرافق خدمات العوق البصري، ودراسة مالية واقتصادية لتأسيس وتشغيل جمعية إبصار. وتم الانتهاء منها ووزعت على أعضاء الهيئة التأسيسية، كما تم التنسيق وجمع آراء أعضاء الهيئة التأسيسية والوصول إلى صيغة نهائية لنظام أساسي للجمعية بحيث تكون صرحاً شامخاً على مستوى المملكة العربية السعودية والعالم أجمع كي تعكس المستوى الراقي الذي تتطلع إليه حكومة خادم الحرمين الشريفين فيما يتعلق بالخدمات التي تقدم للمعوقين بصرياً والعاملين على خدمتهم. حتى صدور موافقة معالي وزير العمل والشؤون الاجتماعية في خطابه رقم 15806/ ش وتاريخ 08 ربيع الأول 1424هـ على تأسيس جمعية إبصار الخيرية.

في تلك الأثناء التي كان العمل يسير بالتوازي مابين التجهيز والإعداد العام لاستكمال المشروع وتنفيذ برنامج الاستشارة والتدريب مع اللايت هاوس بعد أن بدأ بتوقيع اتفاقية مساعدة فنية بين مشروع إبصار والبنك الإسلامي للتنمية بمبلغ 250 ألف دولار أمريكي، واعتمد البنك ذلك في أكتوبر 2003م، ضمن منحة فنية لخطة خماسية تم إعدادها مع اللايت هاوس لمعالجة قضية اجتماعية وتنموية مهمة في السعودية لمساعدة الجمعية في تطوير خدمات شاملة ومستدامة لتصحيح ضعف البصر وإعادة التأهيل وتطوير كوادر متخصصة في العناية بضعف البصر.

وكانت مساهمة البنك في تمويل الخطة ضمن مجالات التركيز الإستراتيجية الأساسية لرؤية البنك لعام 1440هـ، التي تندرج تحت بند ” تحقيق زيادة كبيرة في تركيز البنك على التنمية البشرية”. وسافرت على رأس فريق مكون من (6) أفراد للالتحاق بدورة اللايت هاوس الأولى في “العناية الإكلينيكية بضعف البصر” في الفترة من 16 إلى 28 أكتوبر 2003هـ بمركز اللايت هاوس بنيويورك. وقد واجهنا موقف مأساوي حين توفي أحد أعضاء الفريق في مركز اللايت هاوس أثناء التدريب بسبب نوبة قلبية مفاجئة فأصيب أعضاء الفريق بصدمة انعكست علينا ولكن مشيئة الله أن يكون مواصلة الدورة والتعامل مع الوضع للعودة للوطن والتطلع لتحقيق الحلم جعلني أتماسك وأقود الفريق لإنهاء البرنامج التدريبي بنجاح فهذه اللحظة كنت أنتظرها منذ سنوات بعد عناءٍ مرير.

لقد كانت عودتي إلى اللايت هاوس بعد أكثر من 6 سنوات من الزيارة الأولى في العام 1994م بمثابة الاستيقاظ من كابوس كنت أعيشة في سنوات الظلام الذي خيم عليّ عندما كنت أعيش في فترة التقاعد ووجدت نفسي في منعطف طريق شائك بحبال من اليأس والإحباط لا يُعرف له مسلك واستنرت عندما حصلت على الخدمة والتقييم المناسب لحالتي وتعلمت حينها بأن ضعف أو فقدان البصر لا يعني فقدان أو التوقف عن العمل فكانت تلك نقطة الانطلاق إلى المرحلة التي حققت فيها جزء من الحلم والطموحات التي تطلعت إلى تحقيقها بعد زيارتي الأولى للايت هاوس حين تمنيت آنذاك أن يكون لي ممول لأحصل على التدريب والتأهيل المناسب لي كضعيف بصر ولكن شاءت الأقدار أن أعود بتمويل من مجموعة البنك الإسلامي وأجفند ليس كضعيف بصر بل كشريك عمل اللايت هاوس ورئيس مجموعة من أطباء وأخصائي بصريات للتدريب على إدارة مشروع يعنى بضعف البصر في المملكة والعالم العربي الأمر الذي جعلني أتبنى فلسفة مفادها أن خدمة العناية الإكلينيكية المتكاملة لضعف البصر تؤدي لضعيف البصر للتحول من مريض بالعيادة إلى شريك عمل حيث خرجت من عيادة ضعف البصر باللايت هاوس وأنا متفهم لحالتي ولدي الوسائل التي سأتعامل بها مع حالتي، “المكبر اليدوي، وعصا التحسس، وورق الكتابة ذا الخطوط الداكنة، والإرشاد والتوجيه للتكيف مع حالتي” جعلتني أعود إلى المملكة وبدأت لممارسة حياتي اليومية والعملية من حيث توقفت عند إحالتي للتقاعد فكانت تلك المرحلة بمثابة الخطوة الأولى لتحويل الحلم إلى حقيقة.

وعلى أي حال عدنا وعقد الاجتماع التأسيسي لجمعية إبصار في 10/09/1424هـ -04/11/2003م برعاية صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود (يحفظه الله) وحضور كل من صاحب السمو الملكي الأمير  عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز آل سعود عضو الهيئة التأسيسية، وصاحب السمو الملكي الأمير/ عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز آل سعود، وعدد من أعضاء الهيئة التأسيسية. وأعلن رسمياً عن تأسيس جمعية إبصار الخيرية، وانتخاب وتشكيل مجلس الإدارة بحضور مندوب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، والتعريف بمشروع جمعية إبصار، واستعراض أهم ما تم إنجازه، وإقرار برنامج عمل الجمعية لتلك المرحلة، وتسليط الضوء على الأهمية العلمية والتقنية لجمعية إبصار ، وتوقيع اتفاقية الدعم الفني بين جمعية إبصار وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند). وافتتح صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود الاجتماع بكلمة أكد فيها تكاتف الجمعية مع هذه الفئة الغالية وتركيزها على الإرادة القوية التي تتمتع بها هذه الفئة للتقدم في الحياة والاندماج في المجتمع مستعينين بالله ثم بالتقنية. وأثنى على أعضاء الهيئة التأسيسية، وأضاف أن المجتمع ينتظر من الجمعية الكثير وانه لا بد من أن تتوجه جهودنا لتحقيق أهدافها ، وأعلن صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود خلال كلمته الافتتاحية للاجتماع دعم أجفند للجمعية بمبلغ (750) ألف ريال لتعزيز البناء المؤسسي وتدريب العناصر البشرية ثم ألقى معالي الدكتور أحمد محمد علي كلمة استعرض فيها أهداف الجمعية كما أكد أن تأسيسها يعكس المستوى الحضاري الذي بلغته المملكة بفضل الله عز وجل ثم بفضل الإيمان العميق لدى شعبها بالقيم الإسلامية الرحيمة ثم بفضل القيادة الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز أيده الله وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني حفظهم الله جميعاً. وأشاد بدعم ومساندة صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز. وأشاد بالعناية الخاصة التي أولاها صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيزآل سعود، والدعم السخي الذي قدمه سعادة الدكتور/ عاكف أمين المغربي، ومساهمات جميع الأعضاء، حيث مكن تضافر كل هذه الجهود من تحقيق انجازات هامة كما أشار إلى اتفاقية المساعدة الفنية التي وقعت بين جمعية إبصار والبنك الإسلامي للتنمية في 12 شعبان (الموافق 8 أكتوبر 2003) بمبلغ (937500) ريال. وفي الختام عبر معاليه باسم جميع المشاركين عن أجزل الشكر والتقدير لصاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود لتبني سموه للمشروع منذ بدايته ولدعمه المتواصل.

ثم ألقى سعادة الدكتور/ عاكف أمين المغربي كلمة تحدث فيها عن الوضع المالي وبرنامج الجمعية للفترة القادمة وموازنتها.

بعد ذلك قدم الأستاذ محمد توفيق بلو مدير مشروع إبصار تقريراً ملخصا عن الدورة التدريبية لفريق إبصار بمؤسسة اللايت هاوس بنيويورك.

ثم ألقى الدكتور/ عامر سلامة (أحد أعضاء فريق إبصار الطبي)، كلمة عن الأهمية الطبية لجمعية إبصار. عقب ذلك قدم الطالب ماجد عسيري (أحد المتدربين بمركز إبصار) عرضاً موجزاً عن أهمية التقنية في حياة المعوق بصرياً ، كما ألقى صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز كلمة أثنى فيها على جمعية إبصار الخيرية والقائمين عليها، وتوقع لها أن تكون مثالاً وقدوة في أعمالها الرائدة لخدمة المجتمع وتحقيق الأهداف النبيلة التي أنشئت لأجلها. وكان كلاً من معالي الدكتور أحمد محمد علي وسعادة الدكتور عاكف المغربي قد ألقيا كلمات أشيد فيها بالدعم الذي حصلت عليه الجمعية واستعراض برنامج الجمعية للفترة التالية وموازنتها.

ثم قدمت بالاشتراك مع الدكتور عامر سلامة (أحد أعضاء الفريق الذين سافروا إلى نيويورك) تقريراً ملخصاً عن الدورة التدريبية لفريق إبصار بمؤسسة اللايت هاوس والأهمية الطبية لجمعية إبصار.

صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز ومعالي الدكتور أحمد محمد علي توقيع اتفاقية إبصار- أجفند

وأعلن سعادة الأستاذ/ إحسان صالح طيب: مدير عام الشئون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة آنذاك مباركة الوزارة تأسيس الجمعية وأثنى وأشاد ببرامجها وأنشطتها التي نفذتها قبل تأسيسها وشكر الأعضاء على تبنيهم لهذا المشروع الخيري. ثم جرى التصويت على انتخاب مجلس إدارة الجمعية ، نتج عنه اختيار 11 عضو لمجلس الإدارة وهو على النحو التالي:

معالي الدكتور/ أحمد محمد علي، سعادة الدكتور/ عاكف أمين المغربي، سعادة الدكتور/ عصام عمر قدس” يرحمه الله”، سعادة الأستاذ/ محمد أحمد زينل علي رضا سعادة الأستاذ/ إبراهيم محمد العبد الله الجميح، سعادة الأستاذ/ سعود عبد الحميد دهلوي، سعادة الأستاذ/ معتصم محمد يوسف زينل علي رضا أمين صندوق للجمعية، سعادة الأستاذ/ حسين علي شبكشي، سعادة الأستاذ/ خالد احمد باعشن، سعادة المهندس/ محمد حامد هرساني. وبنهاية الاجتماع قرر المجتمعون تسجيل الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود”رحمه الله”، ولولي عهده الأمين، وسمو النائب الثاني يحفظهم الله جميعاً، على الرعاية التي حظيت بها إجراءات إنشاء الجمعية التي تمت في زمن قياسي. وانتهى الاجتماع بقرار اختيار صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود ـ رئيساً فخرياً للجمعية.

كان ذلك الاجتماع تكليلاً لتلك الفترة الحافلة، وحافزاً للصعود نحو مرحلة سعيت خلالها لجعل جمعية إبصار صرحاً شامخاً على مستوى المملكة العربية السعودية والعالم أجمع، بعد أن ولدت لتكون أول منظومة في العالم العربي تعنى بخدمات ضعف البصر وإعادة التأهيل في المنطقة العربية وساهمت في نقل خدمات المعوقين بصرياً من الجمود إلى الحركة لمواكبة العالم في القرن الحادي والعشرين.

إن ما ميز المشروع هو وضع فكر وفلسفة واكبها ممارسة عملية فالخدمات والإنجازات التدريبية التي قدمتها هي تكريس للشعار التصميمي للجمعية الذي يظهر في مقلة عين مشرقة محمولة على يدين للدلالة على تخصص الجمعية بحاسة البصر. واليدين للدلالة على الرعاية والمساعدة. وإشراقة البؤبؤ للدلالة على توجيه فاقدي حاسة البصر نحو حياة جديدة مشرقة ومفعمة بآفاق لا حدود لها، واستخدم اللونين الأحمر والأزرق الداكنين لقوتهما في التباين مع الألوان الأخرى كوسيلة مساعدة للتعامل مع ضعف البصر.

وفي يوم الثلاثاء 17 رمضان 1424هـ الموافق 11 نوفمبر 2003م عقد مجلس الإدارة أول اجتماعٍ له في مقر البنك الإسلامي للتنمية بجدة تسجيل الشكر لبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند)، وللبنك الإسلامي للتنمية، ومجموعة مستشفيات ومراكز مغربي ـ على المساعدة المقدمة لإنشاء الجمعية.

وعقد مجلس الإدارة اجتماعه الأول في يوم الثلاثاء 17 رمضان 1424هـ الموافق 11 نوفمبر 2003م في مقر البنك الإسلامي للتنمية بجدة. وقرر اعتماد معالي الدكتور أحمد محمد علي رئيساً لمجلس إدارة الجمعية بالإجماع للدورة الحالية (ثلاث سنوات). واعتماد سعادة الدكتور/ عاكف أمين المغربي نائباً لرئيس مجلس إدارة الجمعية بالإجماع للدورة الحالية (ثلاث سنوات). اعتماد الأستاذ المعتصم محمد يوسف زينل أمينا للصندوق بالإجماع للدورة الحالية (ثلاث سنوات). إرسال برقية شكر لصاحب السمو الأمير طلال على إشرافه على الجمعية تعيين الأستاذ محمد توفيق بلو كمدير تنفيذي للجمعية بالإجماع، مواصلة العمل في اتفاقية اللايت هاوس، كما تم تكوين اللجان الفرعية المنبثقة من مجلس الإدارة وهي:

اللجنة الإعلامية (سعادة الأستاذ/ سعود عبد الحميد دهلوي رئيساً. وعضوية سعادة الدكتور/ عاكف أمين المغربي، سعادة المهندس محمد هرساني، سعادة الأستاذ حسين شبكشي). اللجنة المالية والتطويرية (سعادة الأستاذ/ محمد أحمد يوسف زينل رئيساً، وعضوية سعادة الأستاذ إبراهيم محمد العبد الله الجميح، سعادة الأستاذ خالد أحمد أبو بكر باعشن، سعادة الأستاذ حسين علي شبكشي). اللجنة العلمية والطبية والتاهيلية (سعادة الدكتور/ عصام عمر عبد المجيد قدس “رحمه الله” رئيساً، وعضوية سعادة الأستاذ/ المعتصم بالله محمد يوسف زينل، سعادة الأستاذ/ محمد توفيق بلو).

ويمكن ضم بعض الخبرات الأخرى، كما تم تفويض اللجنة الإعلامية لاختيار شعار للجمعية وتعميمه على أعضاء مجلس الإدارة. بالإضافة إلى تكليف سعادة الأستاذ محمد توفيق بلو (المدير التنفيذي للجمعية) بوضع خطة للبحث والتدريب يتم عرضها على مجلس الإدارة كذلك وضع خطط لتدريب الموظفين الذين يحتاجهم والكوادر المطلوبة وأوقات التعيين ويعرض كل هذا على اللجنة العلمية والطبية والتاهيلية لدراسته.

ولم تكن نهاية اجتماع مجلس الإدارة الأول نهاية لهذه الفترة الحافلة، بل كانت انطلاقا لمرحلة أكثر نشاطاً بفضل الله تعالى ثم بالتوجيهات السديدة لصاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود وعنايته وتشجيع صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز، والجهود المخلصة التي يبذلها معالي الدكتور/ أحمد محمد علي وسعادة الدكتور/ عاكف أمين المغربي، وما قدمه من دعم سخي طوال هذه الفترة، كذلك مساهمات جميع أعضاء الهيئة التأسيسية ومجلس الإدارة، لجعل كيان جمعية إبصار صرحاً شامخاً على مستوى المملكة العربية السعودية والعالم أجمع إن شاء الله، كي تعكس المستوى الراقي الذي تتطلع إليه حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود “رحمه الله”، فيما يتعلق بالخدمات التي تقدم للمعوقين بصرياً والعاملين على خدمتهم.. واتخذ عدة قرارات منها اعتماد معالي الدكتور أحمد محمد علي رئيساً لمجلس إدارة الجمعية للدورة الأولى (ثلاث سنوات). وسعادة الدكتور/ عاكف أمين المغربي نائباً لرئيس مجلس الإدارة، الأستاذ المعتصم محمد يوسف زينل أميناً للصندوق، وتعييني مديراً تنفيذياً للجمعية.

في تلك الأثناء كان التحدي الأكبر هو إيجاد مقر مستقل للجمعية يتم من خلاله تقديم باقي الخدمات المختلفة للمعاقين بصرياً، فأعددت دراسة لأحدث المزايا والشروط الواجب توفرها في مباني ومرافق خدمات العوق البصري، ودراسة أخرى مالية واقتصادية لتأسيس وتشغيل جمعية إبصار.

وتم الانتقال في 29/11/2004م الموافق 17/10/1425هـ من مستشفيات ومراكز مغربي إلى مقر الجمعية الجديد الذي تم تصميمه وتجهيزه بناءً على الدراسة التي أعددتها كأول مقر نموذجي على المستوى المحلي والإقليمي للعناية بضعف البصر وإعادة تأهيل المعاقين بصرياً وأشاد به خبراء اللايت هاوس بعد زياراتهم للتقييم الفني، كذلك بعثة تقييم البنك الإسلامي للتنمية، المكتب الإقليمي لشرق الأبيض المتوسط EMR، مياكو ،ICEVI ومستشارة منظمة الصحة العالمية للتدخل المبكر وإعادة التأهيل في البلدان العربية الدكتورة ليا هيفرنين، وأستاذة طب عيون الأطفال الدكتورة ليندا لورنس من كانسس، ونائبة مدير إدارة المشاريع – أجفند الأستاذة غادة الدخيل، ورئيسة جمعية المرأة العربية بتونس الدكتورة سكينة بو راوي، وأستاذ أبحاث ودراسات ضعف البصر بجامعة أوستكهولم الدكتور كريستر ايندي.

كان الانتقال إلى المقر الجديد بمثابة تحقيق جزء من حلم جميل أشبه بتسلق جبل صغير متجزئ من سلسلة من الجبال الشاهقة وهذا هو واقع الحال للمرحلة التي توالت فيها الإنجازات التي كللت حتى الآن باستفادة 4.171 معوق بصرياً ومختص بتكلفة إجمالية بلغت 15.663.238 ريال، عدا عامة الجمهور من المعوقين بصرياً والمختصين والأسر الذين حضروا الأنشطة التوعوية العامة التي نفذتها الجمعية.

حيث حقق مشروع إبصار واللايت هاوس السبق في العالم العربي فكان أول مشروع يعنى بتدريب أخصائيي البصريات وأطباء العيون على العناية الإكلينيكية بضعف البصر فقد تم تقديم خمسة دورات تدريبية في العناية بضعف البصر والمشاركة ببرامج علمية في عدد من المؤتمرات المحلية والإقليمية المتخصصة مثل: الجمعية السعودية لطب العيون (2005، 2006 ، 2007 ، 2008)، ومؤتمر مياكو 2007، والمؤتمر الدولي لأمراض عيون الأطفال بالبحرين 2006، استفاد منها (692) مختص بقيمة (567.705 دولار أمريكي).

كما قادني العمل ضمن مشروع اللايت هاوس إلى العالمية حين دعيت إلى أوسلو في أكتوبر 2004م من قبل اللايت هاوس والرابطة العالمية لأبحاث ضعف البصر وإعادة التأهيل للمشاركة ضمن (25) خبير دولي لإعداد ورقة عمل “نحو الحد من المؤثرات العالمية الناجمة عن ضعف البصر” ثم عرضناها لاحقاً في مؤتمر البصر 2005 بلندن، والذي من خلاله التقيت برئيس المجلس الدولي لتعليم المعاقين بصرياً السيد لاري كامبل وحينما تعارفنا واستمع إلى تجربتي وإبصار وجه لي الدعوة لحضور المؤتمر الثاني عشر للمجلس الدولي لتعليم المعاقين بصرياً (ICEVI)  (ماليزيا  16 -21 يوليو 2006م) وأعلن فيه اطلاق الحملة العالمية لتعليم 4 مليون طفل كفيف حول العالم محرومين من التعليم واختياري كممثل عن المجلس في المملكة العربية السعودية.

وكذلك المشاركة في مؤتمر البصر 2008 بمونتريال كندا كمحاضر ضمن الهيئة العلمية لورشة عمل “ضعف البصر في دول العالم النامية” التي نظمت على هامش المؤتمر بكلية البصريات بجامعة مونتريال حضرها أكثر من 50 مختص من رؤساء ومدراء المنظمات الغير حكومية من مختلف دول العالم.

وبحكم الخبرة التي جنتها الجمعية من العمل مع اللايت هاوس استطاعت تنظيم دورات وندوات تخصصية ذاتياً في العناية بضعف البصر للأطفال المعاقين بصرياً ذوي الإعاقات المتعددة  بالإضافة إلى العاملين في حقل التربية الخاصة ومدربي التقنية من أهمها دورة العناية بضعف بصر الأطفال متعددي الإعاقة SOS2006، والبحرين وجدة 2008 وقد نتج عن ذلك نشر الوعي لدى العديد من المختصين والجمهور بأهمية العناية بضعف البصر على نطاق المملكة والعالم العربي الأمر الذي أدى إلى انتشار خدمة ضعف البصر عبر الجمعية من خلال تقديم الاستشارات والدراسات لتأسيس مراكز وجمعيات لخدمة المعوقين بصرياً لعدد من مستشفيات و عيادات العيون لتجهيز وتشغيل عيادات ضعف البصر، كما شاركت الجمعية في مؤتمر مجلس طب العيون الأفريقي الأسيوي بالدار البيضاء بمحاضرة علمية عن “دور إعادة تأهيل ووظائف الإبصار في الحياة اليومية لمرضى البقع الصفراء الناجمة عن كبر السن” والمشاركة في حلقات النقاش وورش العمل المتعلقة بالعناية بضعف البصر في منطقة شمال إفريقيا.

وقد أثمرت تلك الأنشطة والأعمال مع اللايت هاوس عن إعلان صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز (رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة العمى) عن منح جمعية إبصار الخيرية ثقة اللجنة الوطنية لمكافحة العمى للعمل كعضو مشارك ومنفذ رئيس لبرامج خدمة ضعف البصر ومكافحة العمى في المملكة العربية السعودية لتدريب الأطباء وأخصائيي البصريات وتأسيس العيادات المتخصصة في خدمات ضعف البصر. كذلك ممثل عن اللجنة لتنفيذ الاتفاقية التي أبرمت في يوم الثلاثاء 13/09/1428هـ الموافق 25/09/2007م مع مكتب توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة بالغرفة التجارية لمشروع توظيف وتدريب ذوى الاحتياجات الخاصة من أصحاب الإعاقة البصرية والسمعية بمحافظة جدة.

كما كان لانضمام الجمعية لعضوية الوكالة الدولية لمكافحة العمى ومبادرة النظر 2020 توسيع طموحاتي في مواصلة العمل كخبير دولي المتعلق بمكافحة العمى فحضرت الاجتماع السنوي للوكالة الدولية لمكافحة العمى (جنيف  21-22 سبتمبر  2006م) وعلى إثره تابعت نشاطي في العمل الدولي مع مبادرة النظر 2020 والمكتب الإقليمي لشرق الأبيض المتوسط الذي رشحني لأكون عضواً في لجنة المساندة والعلاقات العامة الدولية فشاركت في وضع خطة وشعار احتفال العالم بيوم البصر العالمي 2008م وذلك أثناء حضوري اجتماع الجمعية العمومية للوكالة الدولية لمكافحة العمى الأرجنتين 2008.

في تلك الأثناء كانت الجمعية تتطور وتتنوع برامجها المقدمة للمعوقين بصرياً والمختصين بعد أن تم إعداد هيكل تنظيمي لإدارتها ولائحة لتنظيم العمل، وسياسات وإجراءات الموارد البشرية و المستفيدين من الخدمة، وتعيين الكوادر المتخصصة الذين بهم بدأ انطلاق تعليم برايل في عام 1426هـ واستفاد منه 170 معوق بصرياً و 45 مختص أيضاً قدم للمرة الأولى على المستوى الإقليمي دورات في الحركة والتنقل الآمن استفاد منها 165 معاق بصرياً و 91 مختص، دورات رخصة قيادة الحاسب الآلي الدولية (ICDL) ومباديء اللغة الانجليزية لـ 40 معوق بصرياً وكان قد سبق ذلك إطلاق خدمات عيادة ضعف البصر وما يتبعها من خدمات نفسية واجتماعية وإرشاد أسري استفاد منها أكثر من 1300 معوق بصرياً، كما تم شراء حافلة صغيرة مجهزة بكرسي كهربائي للإعاقات المركبة تقوم بتوصيل المتدربين الغير قادرين من وإلى الجمعية لحضور برامجهم التدريبية.

                  

كرسي كهربائي للمعوقين بصرياً المقعدين          المتدربة أسماء أرنؤوط معوقة بصرياً ومقعدة وهي تستقبل سيارة الجمعية

وإبرام اتفاقية مع مجموعة صافولا لتدريب وتأهيل  32 معوق بصرياً على العمل الوظيفي بكلفة إجمالية بلغت 295.040   ريال سعودي، كما تم تنظيم يوم تعليمي للطلبة المعوقين بصرياً بجامعة الملك سعود. وإجراء مسح ضعف بصر لعينة من الطلبة وظهر أن هناك طالبين يمكنهما الاستفادة من المعينات البصرية وتبرعت الجمعية بالمعينات البصرية اللازمة لهما.

             

نماذج لاختراعات الطالبات الموهوبات الخاصة بالمعوقين بصرياً

وعلى صعيد آخر كانت برامج التوعية تتواصل من خلال تنظيم العديد من الأنشطة الاجتماعية والمعارض التوعوية استفاد منها المعاقين بصرياً وأسرهم وعموم المهتمين بشؤون الإعاقة من أهمها التي شملت الاحتفال بالمناسبات السنوية مثل: اليوم العالمي للبصر، اليوم العالمي للعصا البيضاء، تنفيذ مسح ميداني لقياس النظر لعينات عشوائية في عدد من المدارس وتجمعات النشاطات الاجتماعية نتج عنها اكتشاف حالات ضعف بصر حولت للجمعية وحالات عيوب انكسارية تم تحويلهم لعيادات العيون.

كما شاركت الجمعية في عدد من الدورات والمؤتمرات العلمية المحلية والدولية منها تمثيل المملكة العربية السعودية في أعمال مؤتمر التأهيل الدولي للإقليم العربي الذي عقد في الفترة من 13 – 15/10/1426هـ الموافق  14 – 16/11/2005م بمملكة البحرين تحت شعار “حقوق الإعاقة في عالم متغير”.

ومن جهة أخرى كانت متابعاتي لتلك الأنشطة تسير بالتوازي مع المسئوليات الإدارية حيث استطعت خلال السنين تنظيم 5 اجتماعات للجمعية العمومية  و 23 اجتماع لمجلس الإدارة بالإضافة إلى 12 اجتماع للجان الفرعية ثنائية وجماعية.

تلك بعض من ثمرات وانجازات حلم إبصار التي قادت إبصار ليكون إحدى المشاريع التي رشحت لجائزة الأجفند العالمية 2008م والتي كان عنوانها “مكافحة الإعاقة البصرية“، يذكر أن جائزة الأجفند هي جائزة سنوية يمنحها برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية ( أجفند)، الذي يرأسه صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود، تكريماً للمشروعات التنموية الرائدة في الدول النامية. وتتكون من مكافأة مالية قدرها 300 ألف دولار أمريكي مقسمة على ثلاثة فروع، وتهدف إلى تحفيز وتشجيع الاستمرار في تنفيذ المشروعات التنموية الرائدة واستنهاض همم من لديهم القدرة على الإسهام في دعم العمل التنموي والإنساني في المجتمعات النامية.

إن أهم ما يستخلص من مشوار حلم إبصار هو أن العناية بضعف البصر وبرامج إعادة التأهيل تحول المعوق بصرياً من إنسان عاجز إلى عضو منتج فعال بالمجتمع ومؤثراً في حركة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للوطن.

كما أن الدعم والمنح مهما كانت ضئيلة ستترك أثراً ملموساً ومفيداً للمجتمع إذا توفر العمل بإخلاص وجهد. فعلى سبيل المثال استطاعت جمعية إبصار على مدى خمسة أعوام أن تحقق إيراداً يقدر بـ 16 مليون ريال وهذا يعتبر مبلغ ضئيل بالمقارنة على ما تحقق من انجازات تجاوز المستفيدين منها الـ 4000 معوق بصرياً ومختص عدا المراكز المتخصصة محلياً وإقليمياً.

كذلك إن العناية بضعف البصر وإعادة تأهيل المعوقين بصرياً ضمن برنامج تنموي يعنى بتنمية وتطوير الكوادر وخدمة المعاقين بصرياً ونشر الوعي في المجتمع والمساهمة في الأبحاث والدراسات العلمية سيكون له مردود فاعل في نشر الخدمات في زمن قياسي وكلفة أقل.

كما أن تظافر جهود مؤسسات التنمية الاجتماعية والقطاع الخاص والعام والخبرات الفنية العالمية لتحقيق العناية الشاملة للإعاقة البصرية وتقليص الآثار السلبية الناجمة عنها سيحدث أثراً ايجابياً نحو الحد من المؤثرات الناجمة عن انتشار حالات فقدان البصر محلياً وإقليمياً.

ورغم ما حققه حلم إبصار من نجاحات إلا أنه يواجه بعد هذه السنين تحديات قد تعرقل مسيرته بحكم التأثر بالأزمة المالية العالمية التي قللت من مساهمات المانحين والمتبرعين لاسيما وأن الجمعية اعتمدت طيلة السنوات الماضية على التبرعات والمنح كمصدر أساسي لتمويل أنشطتها وبرامجها التنموية، حيث بلغ إجمالي التبرعات والمنح التي حققتها أكثر من (12) مليون ريال وهو ما يعادل نسبة 81% من إجمالي الإيرادات، فانعكس ذلك مباشرةً على القدرة بالمشاركة في تقديم برامج علمية مع اللايت هاوس في مؤتمر الجمعية السعودية لطب العيون 2009م ومؤتمر مياكو بمملكة البحرين  2009 بالإضافة إلى الاضطرار لـ إلغاء عدد من البرامج الأخرى، وهذه تعتبر من إحدى الهواجس الحقيقية فيما يتعلق بمدى استدامة أنشطة الجمعية وقد يؤدي ذلك إلى تعثر في المسيرة وتأرجح سير العمل.

كما أن التراجع في الإمكانيات التي يوفرها التمويل بالمنح والتبرعات يولد عدم الاستقرار الوظيفي وصعوبة استقطاب المتخصصين للعمل في هذا المجال في ظل افتقار سوق العمل إلى الموارد البشرية المتخصصة وضعف ثقافة المجتمع فيما يتعلق بالعمل الخيري والتطوعي. وشكل ذلك عبء على الجمعية فعلى سبيل المثال بلغت نسبة تسرب العاملين بالجمعية خلال الخمس سنوات  نسبة 61% من إجمالي التعيينات.

كما أن سرعة نمو الجمعية بمعدل أسرع من معدل نمو قدراتها الاستيعابية قياساً بحجم مشكلة العوق البصري في عالمنا وعدد المحتاجين للخدمة مثّل تحدي أدى إلى قدر من الإحباط لدى من يجدون صعوبة في الحصول على التسهيلات والخدمات التي تقدمها الجمعية، فكان هناك تذمر من بعض المستفيدين من الخدمة عندما  لم تلبي الجمعية احتياجاتهم المادية واعتقدوا بأن من مسئولياتها توفير كافة احتياجاتهم فقاموا برفع الشكاوي لدى الجهات الرسمية ضد الجمعية ولم يتفهموا أن الجمعية تنمو بأسرع من إمكانياتها وأنها تسعى في المقام الأول لتنميتهم مهنياً لتحويلهم من أفراد مستهلكين إلى منتجين.

وللتعامل مع هذا الوضع كان لابد من إتباع إستراتيجية تضمن توعية المجتمع والمانحين بالاحتياجات الفعلية لخدمات العوق البصري والمعوقين بصرياً والتكاليف المترتبة عليها ومواصلة مسيرة العمل ضمن برنامج تنموي للخدمة يشمل إيجاد ونشر خدمة ضعف البصر وإعادة التأهيل للمعوقين بصرياً من خلال تطوير كوادر متخصصة تقوم على تقديم الخدمة  وذلك تطبيقاً لمفهوم “إن المجتمع ينمي مصادره البشرية بالتعليم والتدريب لأفراده من أجل التنمية في هذا المجتمع لأن التنمية الحقيقية تكون بالاستثمار في تطوير وتنمية الإنسان والذي بدوره يقوم بتنمية مجتمعه”.  وليس على أساس تقديم مساعدات فردية للمحتاجين بالرغم من اضطرار الجمعية لتقديمها في معظم الأحيان. وهذا هو المنهج الإسلامي الذي ورد في سورة عبس في التعامل مع العمى.

وأخيراً وليس أخراً يبقى الحلم متعلقاً بين زمن قطف ثمار الطموحات والتغلب على التحديات فمن المسلم به هو أن أي إنسان ذو طموحات قد يتعثر فهو مخلوق في كبد وعليه أن يحتسب لعمره وألا يترك به يوم يمر ويأتي بعده الندم، وأن يواصل مسيرته بتخطي مصاعبه ويملأ حياته بالآمال والأحلام.

One comment on “قصة البداية

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s